السيد محسن الخرازي

419

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بمباشرة كتابته ثمّ قصرت الهمم ، فلم يباشروها بأنفسهم وحصّلوا المصاحف بأموالهم شراء واستيجارا ، ولا دلالة فيه على كيفية الشراء وإن الشراء والمعوضة لابدّ أن لا يقع إلّا على ما عدا الخط من القرطاس وغيره . وفي بعض الروايات دلالة على أن الأولى مع عدم مباشرة الكتابة بنفسه أن يستكتب بلا شرط ثمّ يعطيه ما يرضيه ، مثل ما رواه في الوسائل عن الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمّد عن القاسم بن محمّد عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن أمّ عبد الله بن الحارث أرادت أن تكتب مصحفا واشترت ورقا من عندها ودعت رجلا فكتب لها على غير شرط فأعطته حين فرغ خمسين ديناراً وأنه لم تبع المصاحف إلّا حديثا « 1 » ، انتهى . والسند صحيح . وكيف ما كان ، فهو يؤيد أو يشهد على أن المصاحف لم تبع ولم تجعل مورد المعاملة سابقا ، وإنما جعلت مورد البيع حديثاً . أما كيفية البيع كيف تكون ؟ فلادلالة لها بالنسبة إليها . ثم قال الشيخ في ذيل رواية عنبسة الوراق : قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : أنا رجل أبيع المصاحف فان نهيتني لم أبعها ، فقال : ألست تشترى ورقا وتكتب فيه ؟ قلت : بلى وأعالجها ، قال : لا بأس بها . « 2 » وهي وإن كانت ظاهرة في الجواز إلّا أن ظهورها من حيث السكوت عن كيفية البيع في مقام الحاجة إلى البيان ، فلاتعارض ما تقدم من الأخبار المتضمنة للبيان ؛ وكيف كان ، فالأظهر في الأخبار ما تقدم من الأساطين المتقدم إليهم الإشارة « 3 » وما تقدم منهم هو حرمة البيع وشراء المصاحف .

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 160 ، ح 10 . ( 2 ) الكافي ، ج 5 ، ص 122 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة ، ص 67 - 66 .